l8security

الخط الرفيع بين التوثيق والانتهاك: قوانين تصوير الآخرين في الأماكن العامة بالإمارات

مع انتشار الهواتف الذكية ومنصات التواصل الاجتماعي، أصبح تصوير كل ما يدور حولنا أمراً تلقائياً. نلتقط الصور ومقاطع الفيديو في الشوارع، والمطاعم، والمراكز التجارية لتوثيق لحظاتنا أو مشاركة أحداث عامة. ورغم أن المكان قد يكون “عاماً” ومتاحاً للجميع، إلا أن هذا لا يعني أبداً أن خصوصية الأشخاص المتواجدين فيه مستباحة.

وضعت دولة الإمارات العربية المتحدة قوانين صارمة لحماية الحق في الخصوصية، ورسمت خطاً رفيعاً وحاسماً يفصل بين تصوير حدث عام عابر، وبين انتهاك حرمة الحياة الخاصة للأفراد.

الخط الرفيع: متى يكون التصوير مسموحاً ومتى يصبح جريمة؟

يكمن السر في فهم هذا الخط الرفيع في “موضوع التصوير” و”الهدف منه”.

  • التصوير المسموح (توثيق الحدث العام): إذا كنت تقوم بتصوير معلَم سياحي، أو فعالية وطنية، أو شارع عام، وظهر بعض المارة في خلفية الصورة بشكل عابر وغير مقصود كجزء من المشهد العام، فهذا لا يشكل جريمة عادةً، طالما أن التركيز ليس عليهم، ولم يتم التركيز على وجوههم أو إظهارهم بشكل يسيء إليهم.
  • التصوير المحظور (انتهاك الخصوصية): يتحول الفعل إلى جريمة جنائية يعاقب عليها القانون في حالتين رئيسيتين:
    1. الاستهداف المباشر: التقاط صورة أو فيديو لشخص معين أو مجموعة أشخاص بذواتهم دون الحصول على إذنهم المسبق والصريح، حتى لو كانوا يجلسون في مكان عام كحديقة أو مقهى.
    2. النشر والتشهير: أخذ تلك الصور أو الفيديوهات ونشرها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أو إرفاقها بتعليقات ساخرة، أو استخدامها لتسليط الضوء على تصرف شخصي (مثل تصوير شخص يرتكب خطأً عفوياً في الطريق أو يتشاجر مع آخر).

ينص القانون الإماراتي صراحة على أن “المكان العام لا يلغي الخصوصية”. فلكل فرد الحق في ألا يتم تصويره أو نشر صورته دون موافقته.

العقوبات القانونية الصارمة في التشريع الإماراتي

يتعامل قانون مكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية الإماراتي بحزم شديد مع اعتداءات الخصوصية الرقمية. ووفقاً للمادة 44 من هذا القانون، فإن التقاط صور للآخرين في الأماكن العامة أو الخاصة، أو إعداد صور إلكترونية لهم أو نقلها أو حفظها دون رضاهم، يعرض الفاعل لعقوبات تشمل:

  • الحبس: مدة لا تقل عن ستة أشهر.
  • الغرامة المالية: تبدأ من 150,000 درهم وتصل إلى 500,000 درهم إماراتي.
  • عقوبات مغلظة في حال النشر: إذا اقترن التصوير بنشر الصور لإحداث تغيير أو معالجة عليها بقصد الإساءة أو التشهير بالشخص، فإن العقوبة ترتفع لتصل إلى الحبس مدة لا تقل عن سنة، والغرامة بين 250,000 و500,000 درهم.
  • التدابير التكميلية: مصادرة الهاتف أو الكاميرا المستخدمة، محو المقاطع بالكامل، إغلاق الحساب الإلكتروني، والإبعاد عن الدولة لغير المواطنين.

نصيحة قانونية لحماية نفسك

تجنب تماماً تصوير الحوادث المرورية، أو المشاجرات، أو المواقف المحرجة للآخرين بهدف نشرها أو تحقيق “المشاهدات”. إذا كنت صانع محتوى أو هاوٍ للتصوير في الأماكن العامة، احرص على جعل الوجوه غير واضحة (عبر تقنيات التغبيش Blurring) إذا ظهر أشخاص بشكل رئيسي في كادرك، أو اطلب إذنهم الشفهي أو الكتابي قبل النشر.

خلاصة القول من افضل مكتب محاماة في دبي: احترام خصوصية الآخرين ليس مجرد التزام أخلاقي، بل هو سياج قانوني يحميك من عواقب وخيمة. تذكر دائماً أن حريتك في التصوير تنتهي فوراً عندما تبدأ خصوصية المحيطين بك.